ابن الجوزي

127

زاد المسير في علم التفسير

لمن خلقته للشر وأجريته على يديه ، رواه عطاء عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : فسمي كنزا من جهة الذهب ، وجعل اسمه هو المغلب . والثالث : كنز علم ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد : صحف فيها علم وبه قال سعيد بن جبير ، والسدي . قال ابن الأنباري : فيكون المعنى على هذا القول : كان تحته مثل الكنز ، لأنه يتعجل من نفعه أفضل مما ينال من الأموال . قال الزجاج : والمعروف في اللغة : أن الكنز إذا أفرد ، فمعناه : المال المدفون المدخر ، فإذا لم يكن المال ، قيل : عنده كنز علم ، وله كنز فهم ، والكنز هاهنا بالمال أشبه ، وجائز أن يكون الكنز كان مالا ، مكتوب فيه علم ، على ما روي ، فهو مال وعلم عظيم . قوله تعالى : * ( وكان أبوهما صالحا ) * قال ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاحا . وقال جعفر بن محمد : كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء . وقال مقاتل : كان أبوهما ذا أمانة . قوله تعالى : * ( فأراد ربك ) * قال ابن الأنباري : لما كان قوله : " فأردت " " وأردنا " كل واحد منهما يصلح أن يكون خبرا عن الله عز وجل ، وعن الخضر ، أتبعهما بما يحصر الإرادة عليه ، ويزيلها عن غيره ، ويكشف البغية من اللفظتين الأولين . وإنما قال : " فأردت " " فأردنا " " فأراد ربك " ، لأن العرب تؤثر اختلاف الكلام على اتفاقه مع تساوي المعاني ، لأنه أعذب على الألسن ، وأحسن موقعا في الأسماع ، فيقول الرجل : قال لي فلان كذا ، وأنبأني بما كان ، وخبرني بما نال . فأما " الأشد " فقد سبق ذكره في مواضع . ولو أن الخضر لم يقل الحائط لنقض وأخذ ذلك الكنز قبل بلوغهما . قوله تعالى : * ( رحمة من ربك ) * أي : رحمهما الله بذلك . * ( وما فعلته عن أمري ) * قال قتادة : كان عبدا مأمورا . فأما قوله : * ( تسطع ) * فان " استطاع " و " اسطاع " بمعنى واحد ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا " 83 " إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا " 84 " فأتبع سببا " 85 " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا " 86 " قال